عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
30
معارج التفكر ودقائق التدبر
عليه ، بأن أنجاكم بخارقة عظيمة ، وبأن فضّلكم على أهل زمانكم . قول اللّه تعالى متابعا بيان ما قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) : تَأَذَّنَ : أي : أعلم . لَئِنْ شَكَرْتُمْ : أي : أقسم لئن آمنتم وأسلمتم لأزيدنّكم من نعمي عليكم . المعنى : وضعوا في ذاكراتكم العاملة الحاضرة ذات الأثر التوجيهيّ ، ما أعلمكم اللّه ربّكم به حين قال لكم : أقسم لكم لئن شكرتم نعمي عليكم بالإيمان والإسلام ، اعترافا بربوبيّتي ، وإذعانا لإلهيّتي ؛ لأزيدنّكم من نعمي . وأقسم لكم لئن كفرتم فجحدتّم نعمي ووحدانيّتي في ربوبيّتي وفي إلهيّتي ؛ لأعذّبنّكم ضمن أحكام العدل الّتي قدّرتها وقضيتها في مجازاتي لعبادي ، الذين وضعتهم في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، إذ جعلتهم مخيّرين ومؤهّلين للامتحان الّذي أمتحنهم به . دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ سبق أن أعلم بني إسرائيل بما دلّت عليه هذه الآية . قول اللّه تعالى متابعا بيان ما قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل : وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) : أي : وقال موسى - عليه السّلام - لقومه بني إسرائيل في بعض بياناته